الفصل الثاني                           

 

الرؤى العامة التي تواترت

وفيها الإشارة أو التصريح بتحقق بعثه .

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المنهاج : والرؤيا قد تكون من الله , وقد تكون من حديث النفس , وقد تكون من الشيطان , فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على أمر كان حقا , كما إذا تواطأت رواياتهم أو رأيهم , فإن الواحد قد يغلط أو يكذب , وقد يخطئ في الرأي أو يتعمد الباطل , فإذا اجتمعوا لم يجتمعوا على  ضلالة , وإذا تواترت الروايات أورثت العلم وكذلك الرؤيا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر , فمن كان منكم متحريها , فليتحرها في السبع الأواخر )(1) .

 

وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين : فصل في مراتب الهداية الخاصة والعامة , المرتبة العاشرة من مراتب الهداية الرؤيا الصادقة وهي من أجزاء النبوة , وإذا تواطأت رؤيا المسلمين لم   تكذب . وقال : فإن قيل : فما تقولون إذا كانت رؤيا صادقة , أو تواطأت ؟ قلنا : متى كانت كذلك استحال مخالفتها للوحي , بل لا تكون إلا مطابقة لـه , منبهة عليه , أو منبهة على اندراج قضية خاصة في حكمه , لم يعرف الرائي اندراجها فيه , فيتنبه بالرؤيا على ذلك اهـ(2). وقال الذهبي في ترجمة الإمام أحمد لما أتى على ذكر الرؤى التي رئيت له :  هي جند من جند الله , تسر المؤمن ولا سيما إذا تواترت  (3).

 

والحجة لهذا القول حديث ابن عمر في رؤى الصحابة ليلة القدر , وقد قال الحافظ في شرح الحديث : ويستفاد من الحديث   أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة اهـ(4). وقد جعل البخاري لهذا المعنى بابا في كتاب التعبير سماه ( التواطؤ على الرؤيا ) وذكر فيه حديث ابن عمر . قال ابن حجر : التواطؤ ؛ أي توافق جماعة على شيء واحد ولو اختلفت عباراتهم . وهذا ما أراده البخاري بإيراده حديث الباب بهذا اللفظ فالتوافق أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو معناه , وهنا جرى البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى(5) .

 

هذه تقريرات أهل العلم في هذا الخصوص واعتقادهم بخلاف ما عليه دراويش عصرنا مطاوعة السوء إذ لا تجدهم إلا في جفلة من مبشرات النبوة بزعمهم أن هذا من الابتعاد عن سبيل الشيطان , وما أدركوا قبحهم الله تعالى أنهم بهذا إنما ابتعدوا عن سبيل الرحمن وطريق الأنبياء , وواهم كل من يعتقد أنه لا يمكن بحال الاعتماد على الرؤيا لمعرفة غيب الله تعالى لا سيما في نوازل الأمور العظيمة كنازلة بعث المهدي , بل إن الرؤيا هي السبيل الوحيد لمعرفة غيب الله تعالى قبل تحققه , وآمن السبل للوصول إلى ذلك الرؤى إذا تواترت من غير تواطؤ مقصود(6), ولا كذب . وهو ما سأفصل الكلام فيه في هذا الفصل إن شاء الله تعالى . ومن قال ببطلان هذا فهو مفتري على وحي الله سبحانه متبع وحي الشيطان , وليس بصحيح دعواهم أن هذا من الاحتراز حتى لا يقعوا في كيد الشيطان , بل هم بهذا واقعون فيه عالقون بشباكه , وإني لأعلن هنا متحديا إياهم أن يفتحوا مجالا في قنواتهم الإعلامية لتلقي رؤى المسلمين في المهدي في عصرنا هذا ووقتنا هذا وكذلك أشراط الساعة , وأيضا تلقي الرؤى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تقع لعموم المسلمين من كل قطر من أقطار الدنيا والعمل بهذا سنة عن المصطفى , وسيجدون بحول الله تعالى ما يشهد لقولي ويبطل ما هم عليه من إعراض بارد وتولي ضال عن هذا الجزء من الوحي الذي إن أعملوه لا يعملونه إلا عند موت شيوخهم قبحهم الله(7)ثم بعد ذلك هم مانعون لتعلق الرؤيا بمثل بعث المهدي , ويرون ذلك من سبل الشيطان علما أن موت مشايخهم قد جاز بهم إلى عالم الانفصال عن عالم المشاهدة , ومع ذلك يجوزون تعلق الرؤى بهم في حين أن أمر المهدي محقق في عالم المشاهدة دالة عليه أدلة عديدة مع ذلك يمنعون تعلقها به , وهذا عين التحكم والتخرص عاملهم الله بما يستحقون إذ كم أفسدوا من أحكام للشريعة بآرائهم السفيهة , مثل قولهم بالرؤيا هنا وفي غيرها من مسائل الإيمان والاعتقاد .

 

وأشنع شيء وأقبحه قولهم واعتقادهم في محكمة الدساتير لعنهم الله تعالى ما زالوا يذبون عنهم ويحرفون العقيدة الصحيحة في أمثالهم من مستحلي التحاكم لغير كتاب الله وسنة نبيه , إتباعا للهوى وتنكبا للمسئولية من البراءة الواجبة عليهم كما فعل من قبلهم شيخهم الكبير الذي مازال على عقيدة سليمة ما دام شيخه حيا فلما مات شيخه(8)انسلخ عن ذلك وصار يفتي بعدم كفر محكمة قوانين البشر , فاندرج هؤلاء السفلة خلفه تقليدا وإيثارا للسلامة , حتى أنهم من خبثهم باعتقادهم الفاسد هذا لا تجدهم يشيرون لمخالفة شيخهم لشيخه في ذلك , بل إنهم من عتوهم وضلالهم الشديد عادوا يرمون من يقولون باعتقاد شيخهم السابق وشيخه بأشنع الأوصاف المذمومة وينسبونه لقول الخوارج المراق , وما دروا من شدة عمى قلوبهم أنهم هم الخوارج المراق على الإيمان والتصديق الحق .

 

وبالعودة للكلام على حكم الرؤيا إذا تواترت والفقه المستفاد من حديث ابن عمر في تواتر رؤية أصحاب رسول الله لليلة القدر , قال ابن دقيق العيد في شرح فوائد الحديث : فيه دليل على عظم الرؤيا والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات(9)وقال في ذلك ابن حجر : في هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية , بشرط ألا يخالف القواعد الشرعية(10).

 

قلت : ومن قواعد الشرع صحة تعلق الرؤيا بالمغيبات بل لا يدل على الغيب إلا الرؤيا فهي الجزء المتبقي في أمة الإسلام , ومن دل على الغيب بغير الرؤيا فهو كاهن كذاب , والمهدي من الأمور الغيبية التي لم يمنع الدليل من تعلق الرؤى بتأويله ومن قال بهذا فهو كاذب جاهل , فأمره من أجل وأعظم الوجوديات في عصرنا التي تحققت ودلت عليها الرؤى متواترة لا فردية مما يحتمل أن يرد عليها الخلل من جهة خفاء الرمزية وخطأ الرائي أو معبر الرؤيا , بل إن تعلق الرؤى بأمره محقق الآن بمرائي خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى من غير قصد ولا كذب(11)مع استحالة تعلق إرادة الشيطان بها جميعا إذ أن تحققها اليوم في جميع البلدان على وجه شمولي عام وهذا ليس من سبل إبليس ولا هو معهود عنه , فإن طريقته إضلال طائفة بمثل هـذا , أو فرقة معينة من الناس , أما أن يقصد إلى خلق كثيرين متفرقين بين أقطار عديدة , فهذه شمولية لا يصح تصور تحقيقها إلا من الله الذي يحيط علمه وقدرته بكل شيء . 

 

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ﴿ يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ﴾  قال : فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والآخرة . وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأصول العظام , قدم بين يديه مقدمة توطئة له , وتسهيلا لأمره , واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق ولطفا بعبده , وإحسانا إليه(12). وقال الإسماعيلي : عادة الله جرت بأن الأمر الجليل إذا قضى بإيصاله إلى الخلق أن يقدمه ترشيح وتأسيس , فكان ما يراه النبي من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ذلك (13).

 

قلت : كذلك أمر بعث المهدي وتحقق خروجه لا شك أنه من الأمور العظيمة الجليلة والنوازل التي لا يعقل شرعا عدم تعلق الرؤى به تمهيدا وتيسيرا من الله جل ثناؤه كما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل إذ بدأ بأمره بالرؤيا توطئة له على ما ذكرت عائشة رضي الله عنها قالت : ( أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم , فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلاء ) متفق عليه . وهكذا أمر المهدي كان ابتدائه بالرؤيا , وهكذا عاد أمر الدين كما بدأ أول الأمر بالرؤيا .

 

وهذه نبذة مختارة من رؤى الناس ومبشرات النبوة أسوقها هنا إثباتا وتصديقا لتحقق بعث المهدي المنتظر الذي تعلقت الكثير من مرائي الناس اليوم بالتبشير به وبتحقق خروجه المنصور , ورؤى المبشرات ببعثه هذه لا تقتصر على شعب بعينه ولا بلد بعينه بل شاملة لكثير من الشعوب والبلدان شمولا كما قلت سابقا لا يصح نسبته إلا إلى الله جل ثناؤه فهو المحيط بكل شيء علما وقدرة .

 

ـ قالت إحداهن : رأيت أنني في مكان مزدحم فيه الرجال والنساء يصلون معا ولكنني لم أرى الكعبة , وبعد قليل حضر الشيخ وأعلن من الميكرفون أن سيدنا الحسين !! سوف يأتي ليؤم المسلمين للصلاة ففرحت كثيرا لأنني سوف أرى ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهبت إلى الشيخ كي أتأكد منه فأكد لي وفرحت وعندها أعلن الشيخ أن الذي يؤمنا في الصلاة هو أنس بن مالك وليس سيدنا الحسين (14) اهـ .

 

وتفسير هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى أن الحسين بالفعل سيؤم الناس وسيكون هو خليفة المسلمين وهو على الحقيقة ابنا لفاطمة , وسر هذه الرؤيا أن اسم المهدي واطئ اسم الحسين وكنيته كذلك , وقد رمز بأنس بن مالك إلى أنس المؤمنين بعهده وملكه .

 

ـ أحدهم يقول : رأيت في المنام أن إبراهيم عليه السلام قد بعث وأخذ يدعو الناس إلى الإسلام فتعرض له رجلان وقالا : بل أنت المسيح الدجال . فقال لهما إبراهيم عليه السلام : إني عبد الله أصلي وأصوم . فأخرج له أحد الرجلين ورقة لعب من جيبه وقال   له : هذا هو الإسلام الذي عندك , وقال الثاني : إن القرآن قد أخبر أن محمدا خاتم الأنبياء ! . فأجابهما إبراهيم عليه السلام : إني بعثت لأجدد الحق وأنتم قد كفرتم ! . فقالا له في تحد وكبرياء : افتح لنا قبر محمد دون أن تحفر بيدك . فمسح بيده ودخل إلى القبر ثم خرج , وقال : محمد داخل قبره . فطلبت من إبراهيم عليه السلام أن يحرق المكذبين , فأشار إليهما بيده فاحترقا بإذن الله (15) اهـ .

 

هذه رؤيا جليلة وتفسيرها إن شاء الله تعالى أن الخليل عليه السلام يرمز إلى بعث المهدي , والرجلين يرمزان إلى خصومه من القراء السفهاء الذين عارضوا دعوته , ومجمل ما يرمز إليه التحاور بالرؤيا هنا أصلين عظيمين أتت بهما الدعوة المهدية وهما :

 

أولا : ما تحقق به من صفة الإرسال من الله عز وجل وصفة الوحي منه سبحانه على ما ذكرته في ابتداء هذا الكتاب .

 

ثانيا : الإشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره ووجوده في قبره عليه السلام , ودخول الخليل عليه وخروجه منه أعظم ما رمز لتأييد اعتقاد المهدي عودة النبي عليه الصلاة والسلام آخر الزمان ليحقق شهادته على جميع البشر على ما فصل الكلام فيه في كتاب ( رفع الالتباس ) ومن شاء فليراجع تفصيل هذا الإيمان هناك , والرؤيا هنا مؤيدة لهذا ومؤكدة على أن المهدي سيلتقي بجده عليه الصلاة والسلام .

 

ـ قالت : رأيت أني أنصح جميع الناس , فمنهم من يسمع النصيحة , ومنهم من يفسق ويفجر ولا يخاف الله , حاولت أن أنصح أكثر لكن دون جدوى , فجأة وجدت نفسي بمكة , والجبال بصيحة واحدة تهدمت وأصبحت أرضا كبيرة والناس لا حول لهم ولا قوة , منهم من يدعو الله , ومنهم من لا يخاف من الله , وأصبحنا قسمين : المؤمنون يلبسون الأبيض , والفاسدون يرتدون ملابس فاضحة ونحن بالحرم ننتظر ظهور إنسان لا أعلم من هو لكني بالرؤيا أقول للناس هو من ينقذنا من هذا الفساد الموجود بهذه الدنيا , وسمعنا صوتا من السماء يقول اليوم الأخير لباب المغفرة والتوبة ولن يستجيب الله لأيت دعوة لأنه أغلق باب الرحمة ! ومن هول المفاجأة استيقظت من منامي وأنا أصرخ !! (16) اهـ .

 

قلت : وهل مثل هذا المنام يحتاج إلى معبر ؟ ! .

 

ـ قالت : تكثر على الهواتف والخواطر التي تدعو إلى الجهاد في سبيل الله , وأحيانا أكتب بيدي عن غير اختيار مني وإنما بإلهام من الله تعالى ! ومما كتبت اليوم العبارات التالية : ( الكل في متاهة , والكل في ضلال إلا من رحم ربك ) , ( الزمان يمشي ويقترب والناس في لهو وغفلة ) , ( ومن يحب الله ورسوله فليجاهد ) وسمعت كأن هاتفا يقول لي : ( انظري جهة اليمين ) فنظرت فرأيت نفسي ميتة وملفوفة بكفن أبيض , وملكـان لهما جناحان يحملاني إلى السماء , ورأيت كأن رجلا عبر النهر سابحا ثم أقبل على الناس العصاة الغافلين اللاهين وقتلهم , ثم أقبل علي وقال : ( أنا المجاهد الأكبر ) (17) اهـ .

 

إن صدقت هذه فيما قالت فالأمر حقا عظيم وعجيب إذ أن الأمر تجاوز الرؤى إلى الكشف في اليقظة وهو من أجزاء الوحي إلا أنه لا يعتمد إطلاقا على الوجه الذي يقع للأنبياء والرسل ، وذلك لعدم انضباط الأمر فيه بحق غيرهم ، وليس له كما الرؤى قواعد تمييز تحكمه ، ومثله الإلهام وهو من أجزاء الوحي ومثله إذا وقع على وجه حق لا يقع إلا لخواص من هذه الأمة ، ومن العجيب من ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه عده من الأدلة الخاصة التي قد تدل وتفيد في تعيين المعينات ، أي ( تنقيح المناط ) قال : وأحكام المعينات التي تسمى تنقيح المناط مثل كون الشخص المعين عدلا أو فاسقا أو مؤمنا أو منافقا أو وليا أو عدوا له فهذه الأمور لا يجب أن تعلم بالأدلة الشرعية العامة الكلية بل تعلم بأدلة خاصة تدل عليها ، ومن طرق ذلك الإلهام(18).

 

قلت : فما القول فيمن يمنع جواز الوصول لتعيين زمان وعين المهدي بالرؤيا التي تعد أرفع منزلة من الإلهام ، وهو يعد من الأمور الوجودية الداخلة في أحكام المعينات ، وشيخ الإسلام يعمل فيها الإلهام فكيف بالرؤيا وهي أجل ، لا شك أنها آكد بجواز التعيين وتنقيح المناط ، وقد وردت الأدلة بتأكيد عملها آخر الزمان ، ومن أخص ما تفيده الأخبار بالغيب والدلالة عليه والمهدي من بابه ، وحكم المانع لجواز ذلك التحكم والكذب لا أقل من ذلك .

 

ـ رأت كأن القيامة قد قامت واختلطت البحار بالأرض وتحولت السماء إلى دخان والأرض صارت كلها نار تحيط بالبشر والحيوانات الذين كانوا يسيرون وكأنهم منقادون لقدر محتوم ، وإذا برجل صالح كما يبدو من شكله الجميل وملامحه وقف أمام الناس وكأنه يهيئُهم لاستقبال الحساب وأخذ يقرأ : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) والناس سعداء لانتهاء الحياة والظلم فيها (19) اهـ .   

 

تفسير هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى : هو أنها تشير بظاهرها إلى تحقق بعث المهدي ورؤية القيامة تقع اليوم بالمنام للكثير من الناس وفي أغلبها مقرونة الذكر مع رجل صالح وهو كناية عن المهدي , والقيامة ترمز في هذه المنامات لقرب تحقق الفصل وهو من معانيها . وأعجب ما رمز فيها هنا كناية عن المهدي بانشقاق القمر الذي هو كناية عن المهدي كما ورد ذلك في الإنجيل والقرآن على ما بينته في كتابي الكبير ( وجوب الاعتزال )(20)والانشقاق هنا المراد به الظهور , قال النابغة :

 

فلما أدبروا ولهم دوي         دعانا عند شق الصبح داع

 

أي عند ظهوره وانفلاقه , وعبر عنه هنا بالانشقاق . وكما أن الله تعالى أجرى من الآيات ما يفيد تعلق القمر بالمهدي الذي هو كناية عنه ويرمز إليه , كذلك أوقع بالمنامات العامة ما يفيد تعلق الأمر بذلك ومنها هذه الرؤيا على حسب ما ورد ذكره في مجلة المجالس :

 

ـ أحدهم قال : رأى في منامه أن خاله دعاه وأفراد أسرته إلى وليمة كبيرة في منزل جميل يأخذ بالألباب , وكان في الدور العلوي من المنزل نوافذ زجاجية على جميع جدرانه , وكانت السماء مغطاة بغيوم داكنة , فخرج رجل إلى الشرفة ليشاهد ذلك المنظر , فرأى بين الغيوم الداكنة سحابة بيضاء مشرقة , وقـد ارتسمت عليها كلمة ( الله ) غير أنها لم تكن واضحة , فأخذ يتأملها بخشوع كبير , فرأى السحابة تتضح أكثر فأكثر , حتى صارت نورا ساطعا يشبه نور ( النيون ) وظهر لفظ الجلالة واضحا وكأنمـا كتبه خطاط ماهر متقن , وبعد ذلك بدأ لفظ الجلالة بالدوران حول المنزل الجميل دورة واحدة , ووقف عند نقطة البدء , وكانت دورته كدورة الطائف حول الكعبة ( عكس عقارب الساعة ) وكان أثناء دورانه مشاهدا من الدور العلوي لوجود النوافذ الزجاجية من جميع الاتجاهات . وبعد إنتهاء دورة الاسم الأعظم , بدأ بالارتفاع إلى أعلى ببطء وتدرج حتى وقف تحت القمر , وبعد ذلك أضاءت نقطة نورانية صغيرة فوق ( الهاء ) من لفظ الجلالة ثـم اختفت تلك النقطة النورانية , وحلت محلها الشدة هكذا ( اللـهّ ) ثم أضيفت كلمة ( جل جلاله ) إلى لفظ الجلالة , ولما اكتمل الشكل المذكور صعد إلى السماء حتى اختفى (21)  اهـ .

 

ـ وفي منام آخر لفتاة من الجزيرة قالت : رأيت أنني أقف على سطح منزلنا أنا وإخوتي وكنت أنظر إلى القمر , وكان بدرا مكتملا .. وبعد ذلك رأيت البدر وقد كتب عليه الرقم ( 4 )(22) وحول الرقم بعض الخطوط التي لم أفهمها , ثم بعد ذلك رأيت الشمس تشرق بجانب القمر تماما . فسألت أخواتي عن اليوم الذي نحن فيه فقالت إحداهن : اليوم الجمعة , وشهقت وقلت يا الله ! الشمس والقمر يظهران معا , واليوم جمعة إنها القيامة , وعلى الفور نزلت من السطح وأخذت سجادة للصلاة وخرجت إلى حديقة  المنزل , ووضعت السجادة باتجاه القبلة وبدأت أكبر وأصلي وأنا أرتعش خوفا من رأسي إلى أخمص قدمي (23) اهـ .

 

قلت : أما رؤيتها للشمس تشرق بجانب القمر ففيه تأييد ونصرة لما قرره المهدي في عقيدته وإيمانه على ما فصله في كتبه , وذلك قوله أن المهدي كما أنه يرمز له بالقمر كذلك النبي عليه الصلاة والسلام يرمز له بالشمس التي يستمد منها القمر نوره وكم بهما تتجسد العلاقة ما بين المهدي ورسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما قول الرائية أنها رأت اقتران الشمس بالقمر فهذه عندي في دلالته مؤيدا لقول المهدي في كتابه العظيم ( رفع الالتباس ) بعودة النبي عليه الصلاة والسلام آخر الزمان ليشهد على أعمال أمته , وأنه سيجتمع بالمهدي ويعانقه كما عانقه بالرؤيا قبل ذلك .

 

قال المهدي في كتابه (  وجوب الاعتزال  ) : ومن الشواهد عندنا في الكتاب والسنة لما ورد في كتاب ( النبي دانيال ) عن بلوغهم السماء وصعودهم قوله تعالى : ﴿ والقمر إذا اتسق . لتركبن طبق عن طبق ﴾(24)والمراد بالطبق بالآية السماء فقد وصفها بهذا في قوله : ﴿  الذي خلق سبع سماوات طباقا ﴾(25)وهذا فيه إشارة إلى بلوغ السماء والفضاء , وهو محقق اليوم في جيلنا كما هو مشاهد بالطائرات والمراكب الفضائية ، وقـد أقسم سبحانه على صـدق تحقق هذا النبأ بالشفق والليل والقمر ، وجعل القمر بالسياق أدناها إلى المقسم عليه ، من أجل أن تحقق هذا لهم إنما يكون نتيجته وصولهم للقمر ، فجاء واقع الحال مطابقا لواقع السياق في الآيات ، فسبحان الله علام الغيوب .

 

وأعجب من هذا أن المهدي جاء وصفه في الإنجيل بالقمر(26)، وعلى هذا فمن بلغ القمر الحقيقي في السماء سيكون قد بلغ القمر المثال في الأرض ، وهذا سر جَعْل الوصول للقمر السماوي علامة وميقات ، ولهذا كانت الإشارة في الآية بقوله : ﴿  والقمر إذا اتسق ﴾ على سبيل القسم بالاكتمال وبلوغ الغاية ، في تأكيد الوصول إلى  السماء .

 

ولعل الحكمة من وصف المهدي في الإنجيل بالقمر لاعتبارين :

 

 الأول : أنه يتبع الشمس في دورانـه في فلكه والله يقول عن هذا : ﴿ والشمس وضحاها . والقمر إذا تلاها ﴾ وحقيقة المهدي أنه تابع للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ورد ذكره في القرآن في قوله تعالى : ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ﴾(27)يتلوه : يتبعه . والشاهد هنا المراد به المهدي فهو من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صفاته أن الله تعالى يؤتيه علم الكتاب كما ورد ذكر هذا في قوله تعالى : ﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ﴾(28).

 

والثاني : أن القمر إنما يستمد حقيقة نوره من عين الشمس بعكس أشعتها إلى الأرض ، فتكون بذلك أصل نوره ومن دونها لا يكون إلا في ظلام . وهكذا حال المهدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غنى له عن هذا السراج المنير ، ولتأكيد هذه الحقيقة جاء في كتاب دانيال اقتران أمر المهدي وبعثه برؤية مثال النبي  عليه الصلاة والسلام بالمنام وسيأتي بيان وتفصيل هذه الحقيقة الشرعية(29).

 

وقد كان كلامي هذا المبسوط في كتاب ( وجوب الاعتزال ) سابق في تقريره للآيات التي وقعت بعد تسليم الكتاب لمطاوعة الكويت التي تعلقت بمنازل القمر في اكتماله بدرا , وقد تحققت نصرة للمؤلف في دعوته وتأييدا لما ذكره في تمثيل المهدي بالقمر , وقـد بسط تفصيل هـذا في الرد على ( جمعية إحياء التراث الكويتية )(30). كما أنه وقريبا من كتابة هذا الرد على منافق الخوالد قبض الله سبحانه مرجعين أحدهم للسنة والآخر للرافضة وجاءت أسماؤهم ترمز لمعاني تتعلق بالمهدي ودعوته ومن ذلك أسماؤهم الأخيرة كما فصلت خبر ذلك في نهاية الفصل الأول السابق(31).

 

وفي تحقق ذلك نصرة ولا شك لما بسطه المهدي في كتابه الكبير كما هو مذكور على الوجه المنقول سابقا , هذا وقد جاءت رؤيا هذه الفتاة المذكورة قبل قليل مؤيدة لهذه المعاني والأمثال الجليلة في تشبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالشمس والمهدي بالقمر , وكذلك سبق هذا تحقق الآية الكبرى للمهدي وفيها أعظم البراهين على صدق بعثه وإرساله وهي أيضا مما تعلق بالقمر وسيأتي لاحقا بحول الله تعالى تفصيل خبرها وكان فيها الإشارة لهذا المثال والتنبيه عليه أيضا , وأعجب ما تحقق في هذا الخصوص وفيه التنبيه على علاقة القمر بأمر المهدي وجعله مثالا للمهدي وكناية عنه كما ورد في الزبور والإنجيل والقرآن , ما تحقق في رؤى فتى منافق الخوالد التي نصت على الهجرة بعد أربعين يوما كما هو مذكور في الرؤيا التي ذكرتها في ابتداء الفصل الأول(32)فقد انتهت الأربعين على الوجه الذي حددته الرؤيا في منتصف الشهر العربي وكان القمر بدرا , وقد عرف منافق الخوالد والرائي الكذاب أنهم تأخروا يوما أو يومين للبحث في الوسيلة الممكنة لتيسير خروجهم إلى جزيرة العرب تحقيقا للأمر بالرؤيا والهجرة إلى هناك وما أن عزموا على التوجه حقق الله جل ثناؤه في ذلك اليوم زلزال القاهرة المدمر .

 

وتفصيل هذا الحدث الهام الذي تعلق ببعث المهدي والتوطئة لخبره وما ترتب عليه من دلالات مهمة وقاطعة بالحجة على صحة بعثه وخروجه , ما يقطع به دابر منافق الخوالد والرائي الكذاب وكل من أعرض عن هذه الدعوة أو طعن بها وصد عنها , هو على الوجه التالي :

 

أولا : هو أن تحقق رؤيا الهجرة تأرخ على علم منافق الخوالد والرائي الكذاب في يوم الأحد (2 ربيع الأول 1413 – 30/ 8/ 1992) وكان وقوع زلزال القاهرة العلم في يوم ( الاثنين 16ربيع الثاني 1413 – 12 / 10 / 1992) وقد انقضت ما بين تاريخ تحقق الرؤيا وزلزال القاهرة مدة الأربعين يوما التي قضى بالرؤيا بالتعبد بها والإكثار من تلاوة القرآن إلى حين انقضائها ثم عليهم الخروج بعدها لجزيرة العرب والمضي إلى مدينة المصطفى , وأمرهم في خلال مسيرهم إليها الدعوة لهذا الأمر والتبشير به مع الدعوة لتوحيد الله عز وجل . وكان وقوع زلزال القاهرة في نهار تلك الليلة التي ساروا بها إيذانا من الله جل ثناؤه أن خروج المهدي قد تحقق كما وعد بذلك المصطفى بالحديث المشهور الذي رواه أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل ) رواه أحمد وأبو يعلى .

 

أقول هنا لمنافق الخوالد والرائي الكذاب : أجيبوا إن كنتم صادقين هل وقع هذا الزلزال عند نهاية الأربعين التي حددتها الرؤيا على لسان رسوله ومثاله في المنام مصادفة أم ماذا ؟! . فإن كابروا وجحدوا الحق الذي هو أن هذا لم يقع اتفاقا مجردا عن الحكمة العظيمة المرادة من موافقة الرؤيا وتصديقها , خصوصا أن هذا الزلزال بالذات لا كسائر الزلازل إذ أذهل تحققه أهل الاختصاص والدارسين لتواريخ الزلازل , فقال أحدهم وهو المدعو د . فاروق الباز ) مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة ( هيوستن ) الأمريكية : أن هذا الزلزال ( غريب للغاية , ومفاجأة لجميع علماء العالم , لوقوعه في منطقة ثابتة ) , وأكد عدم وجود أسباب جيولوجية حقيقية لوقوعه !! , وأشار أن سبب الغرابة في وقوع الزلزال أن المصدر الأساسي المتوقع لأي زلزال في مصر يقع على بعد (400 كلم ) خارج القاهرة في منتصف البحر الأحمر(33) اهـ . ويعد هذا الزلزال أعنف زلزال في تاريخ مصر الحديث(34). وبعد عشرة أيام من هذا الزلزال تزلزلت مصر كذلك يوم الخميس والجمعة , وحملت هذه الهزات الأخيرة المئات من سكان العاصمة على قضاء الليل في الشارع تخوفا من وقوع هزات أخرى , وانطلقت النسوة في صراخ هستيري !! وخرج بعض أعضاء الجماعات الإسلامية بعد صلاة الجمعة وهم يرددون أن الزلزال عقاب إلهي بسبب عدم اتباع تعاليم الشرع وتطبيق الشريعة , بالإضافة لملاحقة رجال الشرطة في مصر للمتدينين !! (35) اهـ .

 

قلت : لا بل هي زلزلات البشرى والبعث الموعود , فإن جحد هذا المنافق الخالدي وسفيهه الكذاب دلالة هذا الزلزال القاطعة , أعود فأقول له : أجب إن كنت صادقا بما أنك جحدت هذا هل يعد مجرد مصادفة أن الأربعين تلك تكون نهايتها في منتصف شهر عربي مكتملا بدره , ثم لا يأتي منتصف كل شهر عربي بعده إلا وتتزلزل الأرض وعلى مدى الشهور الثمانية اللاحقة للشهر الذي وقع به خروج أتباع المهدي وزلزال القاهرة العلم , هل يعقل أن يكون   هذا مجرد مصادفة أيضا ؟! .

 

فإن أصر الخبيث بعدها على الإنكار فإني أنصح أهله !! أن يربطوا له حبلا ويثبتوه في عقر الدار فهو أستر لهم .

قال ( د . بهاء الدين الحكيم ) مدير عام الجيوفيزياء في الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية : لوحظ أن موجة الزلزال التي ضربت منطقة الشرق الأوسط !! مؤخرا حدثت جميعها خلال فترة منتصف الشهر العربي !! , وعندما وقع زلزال ( أكتوبر ) الشهير في العام الماضي قامت هيئة المساحة الجيولوجية بوضع محطات رصد زلزالي في منطقة بؤرة الزلزال في ( دهشور ) , وبدأت تسجيلاتها منذ (14 / 10 / 1992) حتى شهر يونيو الماضي . ولوحظ من خلال هذه التسجيلات أن توابع الزلزال كانت تشتد أو تزيد في عددها مع منتصف كل شهر خلال الشهور الثمانية . وبمراجعة التاريخ   الهجري وجد أن زلزال ( أكتوبر ) كان وقع أيضا في منتصف الشهر العربي !! (36) اهـ .

 

وهذا ما هو إلا آية من الله تعالى دالة على أن بعث المهدي وخروجه ما هو إلا إرسالا من الله تعالى الذي جرت سنته على تأييد رسله وإظهار آياته لتأكيد نسبتهم إليه سبحانه .

 

قال إمام الأئمة رحمه الله تعالى : وخبر الواحد المجهول من آحاد الناس قد تقترن به قرائن يعرف بها صدقه بالضرورة , فكيف بمن عرف صدقه وأمانته وأخبر بمثل هذا الأمر الذي لا يقوله إلا من هو أصدق الناس أو من أكذبهم , وهم يعلمون أنه من الصنف الأول دون الثاني ! , فإذا كان العلم بصدقه بلا آية قد يكون علما ضروريا , فكيف بالعلم بكون الآية علامة على صدقه , وهذا علم دلالة الآيات على التصديق بالضرورة , وأما علم ذلك على وجه النظر والاستدلال فهو على النحو التالي :

 

أن الله سبحانه وتعالى إذا بعث رسولا أمر الناس بتصديقه وطاعته , فلا بد أن ينصب لهم دليلا يدلهم على صدقه , فإن إرسال رسول بدون علامة وآية تعرف المرسل إليهم أنه رسول قبح في صرائح العقول , وهو نقص في جميع الفطر وهو سبحانه منزه عن النقائص والعيوب , فإذا كان الواحد من الناس قادر على إرسال رسول وعلى أن يرسل نشابة وعلامة يعرف المرسل إليهم بها صدقه , فكيف لا يقدر الرب على ذلك , ثم إذا أرسله إليهم وأمرهم بتصديقه وطاعته ولم يعرفهم أنه رسوله ؛ كان هذا من أقبح الأمور , فإذا أرسل رسول فلا بد أن يعرفهم أنه رسوله ويبين ذلك , وما جعله آية وعلامة ودليلا على صدقه امتنع أن يوجد بدون الصدق فامتنع أن يكون للكاذب المتنبي , فإن ذلك يقدح في الدلالة , فهذا ونحوه مما يعرف به دلالة الآيات من جهة حكمة الرب , فكيف إذا انضم إلى ذلك أن هذه سنته وعادته , وأن هذا مقتضى عدله , وكل ذلك عند التصور التام يوجب علما ضروريا يصدق الرسـول الصادق , وأنه لا يجوز أن يسوي بين الصادق والكاذب (37) اهـ .

 

وقال أيضا في هذا الخصوص رحمه الله تعالى : سبحانه جعل مع الرسل آيات هن علامات وبراهين هي أفعال يفعلها مع الرسل يخصهم بها لا يوجد لغيرهم , فيعلم العباد لاختصاصهم بها أن ذلك إعلام منه للعباد وإخبار لهم أن هؤلاء رسلي كما يعلمهم بكلامه المسموع منه ومن رسوله . فآيات الأنبياء هي علامات وبراهين من الله تتضمن إعلام الله لعباده وإخباره , فالدليل وهو الآية والعلامة لا تدل إلا إذا كان مختصا بالمدلول عليه مستلزما له إما مساو له وإما أخص منه , لا يكون أعم منه غير مستلزم له فلا يتصور أن يوجد الدليل  بدون المدلول عليه فالآيات التي أعلم الله بها رسالة رسله وصدقهم لا بد أن تكون مختصة بهم مستلزمة لصدقهم . والآيات التي جعلها الله علامات هي أعلام بالفعل الذي قد يكون أقوى من القول !! فلا يتصور أن تكون آيات الرسل إلا دالة على صدقهم ومدلولها أنهم صادقون لا يجوز أن توجد بدون صدق الرسل البتة , وكون الرب أراد بها إعلام عباده بصدقهم وصدقهم بها في إخبارهم أنه أرسلهم وكونها آية وعلامة على صدقهم أمر يعلم كما تعلم دلالة سائر الأدلة !! (38) اهـ .

 

قلت : كذلك هي الزلازل المذكورة هنا فهي الحجة القاطعة الدافعة لزيف منافق الخوالد والرائي الكذاب وكل من يسول له الشيطان ترك إلتزام دلالتها هنا على صدق بعث وإرسال المهدي من الله تعالى , إذ أن هذه الدلالة محققة على وجه الإلزام والخصوصية ولو كان أصلها يتحقق على وجه العموم كالموت مثلا ؛ فهو عام وحق على كل نفس أن تموت , إلا أنه قد يخص من هذا العموم على وجه الدلالة فيكون آية للرسول ؛ كأن يدعو على أعدائه فيميتهم الله ويستأصلهم تأييدا له ونصرة فتكون هنا دلالة مستلزمة خاصة على كونه رسول ومؤيد , قال سبحانه وتعالى عن نوح : ﴿ وقال نوح رب لا  تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ﴾(39) فأهلكهم الله وأماتهم جميعا . والزلازل وإن كان أصلها عام وتقع في كل عصر وزمان فلا مانع من أن تكون آية وعلامة من الله سبحانه على صدق بعث وإرسال الرسول , وهذا هو الوجه الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قوله : ( يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل )(40).  وإمعانا منه في تأكيد هذا المعنى وبيان أن آية تحقق خروجه وقوع الزلازل , أتى عليه الصلاة والسلام بالفعل المضارع وأتبعه بـ( على ) الحرفية التي معناها العلو , وهذا آكد ما يكون إثباتا لتحقق خروجه وإرساله أنه كائن من الله جل ثناؤه حين يكون على هذا النشاط الزلزالي . وكما أنه عليه الصلاة والسلام جرد كذلك الفعل ( يبعث ) من السين ليخلصه من المستقبل توكيدا لخروجه أنه يكون عند تواتر الزلازل , بناه للمجهول إشعارا أن بعثه إنما يكون من الله عز وجل , وهذا عين ما حصل .

 

لذا تراه سبحانه يحقق هذا على الوجه المذكور سابقا زيادة منه سبحانه في إظهار هذه الآية والتنبيه على صدق بعث وخروج المهدي المنتظر من الكويت إلى مدينة المصطفى , وإبلاغ مجموعة مشايخ وطلبة علم عن هذا البعث ليتفطنوا لذلك ويعتبروا بدلالة آية الزلازل إلا أنه مع الأسف يظهر أن الأمر وقع بديار البكم الصم العمي !! .

 

وكثير من جهال هذه الأمة لم يتفطن لمراد الرسول صلى الله عليه وسلم من جعل الزلازل علامة وآية لخروجه ودلالة قاطعة على ذلك , وفهمهم السفيه لمقتضى هذا الدليل يلزم منه نسبة العبث لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لا يعي دلالات الكلام حتى جعل الزلازل التي مازالت ولا تزال تضرب كل الأرض آية وعلامة لخروج مهدي آخر الزمان , وجعل مثل هذا علامة لبعثه عبث من القول في مفهومهم , وهو فهم سقيم مستقر في عقول هؤلاء السفلة السفهاء إذ لم يدركوا ويؤمنوا بكلام نبيهم حين لم يحملوه على وقوع زلازل مخصوصة تكون دالة على تحقق خروجه , ويكفي في هذا الفهم منهم برهانا على مدى سفاهة عقولهم(41) .

 

قال ابن تيمية : الأدلة والبراهين نوعان : الأول : يدل بمجرده بحيث يمتنع وجوده غير دال , كدلالة حدوث الحادث على محدث . الثاني : ما هو دليل بقصد الدال وجعله , فهذا لولا القصد وجعله دليلا لم يكن دليلا فهو إنما قصد به الدلالة , فهذا مقصوده مجرد الدلالة , وذلك بمجرده هو الدليل(42) اهـ .

 

قلت : ودلالة الزلازل على بعثه جعلت برهانا على الوجهين , إحكاما لحجته وجلاء لمحجته . ولما كان من الممتع وجود الدليل غير دال , والمدلول غير لازم له , والنبي جعل الزلازل علامة له ودليل , والزلازل على فهم هؤلاء السفهاء مازالت فبطل على هذا عندهم هذا الجعل والقصد من الرسول , وهذا لازم فقههم الأعمى وإدراكهم الثقيل لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وواقع الحال .

 

وأقول هنا لكل مؤمن مخلص للخروج من مشابهة فقه وفهم هؤلاء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما أخبر وعالم بما نبأ , ومراده بالعلامة والآية هنا للخروج أن تكون على وجه استثنائي ولا يمكن أن يكون هذا إلا بكثرتها وتواترها على وجه ملفت منبه , وهذا عين ما حصل في تلك الزلازل المذكورة , ولمن شاء التيقن من صدق كلامي فليراجع تفصيل ذلك في كتابي ( البيان الثاني لرد فرية الجاني ) فقد وثقت هناك تحقق استغراب أهل الاختصاص من تحقق كثرة الزلازل وتواترها بشكل غير مسبق ولا يجدون له تفسيرا علميا , وهو عين ما أراده نبي الله حين جعل الزلازل علامة لخروجه . وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام عده كثرة الزلازل وظهور الفتن من أشراط الساعة مع بيانه أن خروج المهدي إنما يكون عند تحقق الزلازل وظهور الفتن , وهو عين ما حصل في زماننا هذا .

 

وسبق وأن قررت في أكثر من موضع(43) أن المهدي جعل له القمر مثالا في كلام الأنبياء فجاءت آية الزلازل الدالة عليه متعلقة بمثاله وهو القمر , وسر كونه بدرا إشارة منه سبحانه على اكتماله وإدراك الناس له , وقد أشرت لهذا المعنى اللطيف في دلالته والإعجازي بمجرد تحققه على الوجه الذي تحقق عليه , ويعد آية من آيات الله الدالة على صدق دعوة المهدي وأنه رسول الله حقا ولو كره ذلك الكفار والمنافقين من أمثال هذا الخالدي المنافق وفتاه الأهوج , أشرت لهذا المعنى اللطيف في أكثر من مناسبة(44), مثل تحقق آية الغيم وتشكلها على شكل إكليل يحتضن القمر وهو مكتمل في وسط السماء على رأس المهدي نفسه وهي آية أخرى من أعظم آيات المهدي المصدقة لبعثه , وقد تحققت جوابا من الله سبحانه لدعاء المهدي أن يريه رؤيا منام تدله على أن أمره حق فأجابه الله تعالى برؤية عين فكانت تلك الآية العظيمة , ومن طوارق الحق على رأس منافق الخوالد أن الرؤيا التي وقع بها التمهيد لتحقق آية الإكليل وضرب بها موعدا لتحقق تلك الآية وقعت عند فتى آخر ، منافق الخوالد يعرفه جيدا واسمه سلمان بن ناصر الفضلي , وكان قد رأى الخليل عليه السلام في منامه يقول له : أقرأ أبا عبد الله السلام من الله تعالى وقل له : يقول لك الله تعالى : على رأس السنة الميلادية كما يزعم النصارى في منتصف تلك الليلة أخرج إلى البر وارتقب وسط السماء(45) .

 

فكانت تلك الآية العظيمة الجليلة التي فضل الله علي بتحققها العظيم زاد على ذلك ربي سبحانه أن وقفني على خبرها بعد ذلك بسنين من تحققها بكتاب إنجيل عيسى الصحيح عليه السلام كما هو وارد بإنجيله : أما من خصوصي فإني قد أتيت لأهيئ الطريق لرسول الله الذي سيأتي بخلاص العالم ولكن إحذروا أن تغشوا لأنه سيأتي أنبياء كذبة كثيرون يأخذون كلامي وينجسون إنجيلي . حينئذ قال (اندراوس) : يا معلم اذكر لنا علامة لنعرفه , أجاب يسوع : إنه لا يأتي في زمنكم بل يأتي بعدكم بعدة سنين حينما يبطل إنجيلي ولا يكاد يوجد ثلاثون مؤمنا , في ذلك الوقت يرحم الله العالم فيرسل رسوله الذي تستقر على رأسه غمامة  بيضاء يعرفه أحد مختاري الله وهو سيظهره للعالم وسيأتي بقوة عظيمة على الفجار ويبيد عبادة الأصنام من العالم وأني أسر بذلك لأنه بواسطته سيعلن ويمجد الله ويظهر صدقي وسينتقم من الذين سيقولون أني أكبر من إنسان(46) اهـ .

 

وهنا يكمن سر تعلق الزلازل ببدر السماء , وكذلك ما حصل بعد تسليم الكتاب الكبير في الاعتزال لمطاوعة الكويت , كل هذا دارج على هذا الأصل وهو أن القمر مثال للمهدي .

 

وأقول هنا لمنافق الخوالد هـل تكذبني والإنجيل ومن شهد على تلك الآية ومنهم الفتى الفضلي الذي منه خرج موعد الآية , أو تنسب ذلك كله أيضا لتلاعب الشيطان ! كما نسبت فتى ( السعدون ) !! الأهوج ومرائيه إلى الشيطان , أم أنك تخبت لها وتخرس !! . أفٍ لك يا منافق الخوالد ما كان أغناك عن هذا الصفع !! .

 

ولو قال قائل : لزمتني الحجة بظهور البراهين على تحقق بعث المهدي وأن هذه الزلازل وغيرها ملزمة بالدلالة على ذلك ومعرفة بتحقق نصرته من الله عز وجل على التعيين وذلك على الوجه الذي لا يرده إلا جاحد مكابر أعجزته تلك الآيات ودلالتها أن يأتي بما ينقض هذه الدعوة ويبطل أدلتها , إلا أني لا أومن إلا بدلالتها على تعيين المهدي وليا صالحا لا رسولا مرسلا من الله عز وجل على ما تأصل بالدعوة المهدية ؟

فيقال لهذا : قد مكن الله تعالى للمهدي ودعوته بإظهار براهينها على الوجه الذي سبق تفصيله في هذا الكتاب وغيره , للحد الذي معه كلامك واعتقادك هذا لا يكون إلا إدعاء يتهاوى عند المحاججة العلمية , بل هو منتاقض من أساسه , إذ لا يمكن أن يجمع الله للمهدي ما بين النصرة والتمكين بالحجة التي لابد أن تكون سابقة للتمكين بالسنان , وهذه سنة لله عز وجل درجت عليها عادته في التمكين لرسله , أن التمكين بالسنان يعقب التمكين بالبيان , هذا لمن قدر الله له التمكين فليس من شرط جميع الرسل والأنبياء التمكين .

 

والمهدي من الذين وردت النبوءات بتمكينه في الأرض بالسنان , فلا بد أن يسبق ذلك التمكين بالبيان والحجة والبرهان , وما ألطف ما فصل في هذا المعنى عنه فيما ينسب لزبور داود عليه السلام قوله : لا تغر من الأشرار ولا تحسد عمال الإثم مثل الحشيش سريعا يقطعون ومثل العشب الأخضر يذبلون . إتكل على الرب وافعل الخير . اسكن الأرض وارع الأمانة .وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك . سلم للرب طريقك واتكل عليه وهو يجري ويخرج مثل النور بربك !! وحقك مثل الظهيرة !! . إنتظر الرب واصبر له ولا تغر من الذي ينجح في طريقه من الدجل المجري مكايد . كف عن الغضب واترك السخط ولا تغر لفعل الشر . لأن عاملي الشر يقطعون والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض !! . بعد قليل !! لا يكون الشر . تطلع في مكانه فلا يكون . أما الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلام (47) .

 

أقول : لا يمكن أن يجمع الله تعالى للمهدي ما بين النصرة والتمكين بالحجة وما بين زعمه أنه رسول الله ويوحى له بالرؤيا التي هي جزء متبقي من الوحي في هذه الأمة , هذا الإدعاء لا يكون مع تحقق نصرته من الله إلا أن يكون قوله هذا حق مرضي عند المولى عز وجل ولهذا حقق نصرته وأيده على ذلك , ولو كان غير مصيب باعتقاده هذا لهلك ولا يمكن أن يكون معه مهديا صالحا بل لا يكون إلا من أجهل البشر وأضلهم(48) .

 

قال رحمه الله في كتاب النبوات : دل القرآن على أنه سبحانه لا يؤيد الكذاب عليه بل لا بد أن يظهر كذبه وأن ينتقم منه قال تعالى : ﴿ ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ﴾(49)وهذا بتقدير أن يتقول بعض الأقاويل فكيف بمن يتقول الرسالة كلها , ومن أعظم الافتراء عليه دعوى النبوة والرسالة كذبا كما قال تعالى :﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ﴾(50).

 

وقد علم من سنته سبحانه وعادته أنه لا يؤيد الكذاب بمثل ما أيد به الصادق قط بل لا بد أن يفضحه ولا ينصره بل لا بد أن يهلكه . وكيف تقتضي حكمته أن يسوي بين الصادق والكاذب فيؤيد الكاذب من آيات الصدق بمثل ما يؤيد به الصادق حتى لا يعرف هذا من هذا , وأن يرسل رسولا يأمر الخلق بالإيمان به وطاعته ولا يجعل لهم طريقا إلى معرفة صدقه وهذا تكليفهم بما لا يقدرون عليه وما لا يقدرون على أن يعلموه وهذا ممتنع في صفة الرب وهو منزه عنه فإنه لا يكلف نفسا إلا وسعها(51) اهـ . وقال في الجواب الصحيح : إظهار دعوة الكاذب وتأييده ونصره لم يقع قط(52) اهـ .

 

والمهدي نصرت دعوته وأيد الله سبحانه أقواله مع ما جاء منها من اعتقادات عظيمة مثل قوله بالإرسال والوحي وعودة النبي ما لا يمكن معها إلا أن يكون محقا أو مبطلا ، وعلم من نصرة الله تعالى له أنه محقا في كل ذلك ولو كان مبطلا لأهلكه الله أو أظهر ما يدل على كذبه وبطلان أقواله , والذي ثبت إنما دل على النصرة والإظهار بالحجة والبرهان وفي هذا التمام في بيان الأمر(53) .

 

ويقال لهذا أيضا ولغيرة من المكذبين لبراهين وآيات الدعوة المهدية : أنه كما أن الله تعالى ذم الكاذب عليه , والزاعم أنه رسول الله وهو ليس كذلك هو أكبر الكاذبين على الله عز وجل , كذلك ذم سبحانه من كذَّب رسوله إذا أرسله وأعرض عن الإيمان ببراهين صدقه , قال تعالى في ذلك : ﴿  فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾(54)والمهدي ما بعث إلا بالصدق وهدي به , ومن الصدق الذي هدي إليه أنه هو المراد بالرسول الذي يبعث في زمان انبعاث الدخان المبين , وهو المراد بقوله : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ﴾(55)فالمخبر بالإرسال مع ثبوته هو الذي جاء بالصدق وصدق به , والمكذب بالإرسال مع ثبوته بالبراهين هو الذي كذب بالحق لما جاءه . فلينظر كل منا بإخلاص ما يناسبه من كلا الوصفين الذين حتما لزم حكمهما أحدنا إما الكذب أو التكذيب , وكلاهما ترتب عليه الوعيد بدخول جهنم في حال ثبوت موجبه وشرطه . فمن صدق بدعوى الإرسال لزم مكذبه ثبوت الشرط واستحقاق الوعيد بإدخاله الجحيم , ومن كذب بدعواه الإرسال ثبت بحقه الشرط الموجب لدخوله النار .

 

وقد نظرت لنفسي بفضل الله وحده لا فضلي أنا , فوجدته نقرها لي تنقيرا , فأيقنت صدقا موجبا لكل مكذبٍ الهلاك , فهل نظر مخالفي في دعواهم وفحصوا مدى ثبوتها ليسلموا من الوقوع بتكذيب الصدق , إني أقطع بخلاف هذا فهنيئا لهم نفي الصدق اللازم !! .

 

وأقول هنا مخاطبا كل مؤمن منصف يخشى الله تعالى ناصحا له ومحذرا من الوقوع بما وقع به خصوم المهدي : أن يتيقن أن الذي أخبر الله تعالى أنه جاء بالصدق وصدق به هو المهدي نفسه ذلك لقوله تعالى :﴿ وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ﴾(56)ومن أجل إقرار هذه الحقيقة الإلهية صاح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأمته : ( أبشركم بالمهدي .. ) الذي له قدم صدق عند ربه , ولهذا واطئ النبي هنا الآية على لفظ البشرى كما واطئ كذلك اللفظ في آيات سورة يونس(57)الأخرى على السواء فافهم هذا أخي المؤمن ولا تهتم لدراويش مطاوعة القرن العشرين , قرن الشيطان هذا أو صدهم عن هذا الأمر , فهم لا صدق لهم ولا عقل ولا يتبعهم إلا الخاسرين . وسبق وأن أطنبت في بيان أن الذي أتى بالصدق في الآية هو المهدي فراجعه في كتابي الكبير ( وجوب الاعتزال )(58) .

 

قال إمام الأئمة رحمه الله تعالى في معنى الآية : وأنت تجد كثيرا من المنتسبين إلى علم ودين لا يكذبون فيما يقولون , بل لا يقولون إلا الصدق , لكن لا يقبلون ما يخبر به غيرهم من الصدق , بل يحملهم الهوى والجهل على تكذيب غيرهم وإن كان صادقا : إما تكذيب نظيره , وإما تكذيب من ليس من طائفته . ونفس تكذيب الصادق هو من الكذب , ولهذا قرنه بالكذب على الله , فكلاهما كاذب ؛ هذا كاذب فيما يخبر به عن الله , وهذا كاذب فيما يخبر به المخبر عن الله . وأنت إذا تدبرت هذا وعلمت أن كل واحد من الكذب على الله والتكذيب بالصدق مذموم , وأن المدح لا يستحقه إلا من كان آتيا بالصدق مصدقا للصدق , علمت أن هذا مما هدى الله به عباده إلى صراطه المستقيم . وإذا تأملت هذا تبين لك أن كثيرا من الشر – أو أكثره – يقع من أحد هذين , فتجد إحدى الطائفتين أو الرجلين من الناس , لا يكذب فيما يخبر به من العلم , لكن لا يقبل ما تأتي به الطائفة الأخرى , فربما جمع بين الكذب على الله والتكذيب بالصدق !!(59) اهـ .

 

وعودة إلى ذكر رؤى البعض التي ورد فيها الإشارة إلى المعنى الذي ذكرت في أن القمر هو مثالا عن المهدي , وفي تواتر هذه الرؤى ما يؤكد هذا المعنى وصحته .

 

ـ قال : رأيت في منامي أني واقف أمام محل مصور وحلاق وفي محل الحلاقة يوجد ناس تحلق , وداخل المصور مجموعة من المصورين الفلسطينيين , ويقول : رفعت رأسي إلى السماء ورأيت القمر مكتوبا على صفحته اسم ( الله ) وأسرعت للمصور ليلتقط صورة لهذا المنظر , وعندما أتى المصور فإذا بغيمة غطت القمر إلا أن نوره بقي ساطعا(60) اهـ .

 

ـ تقول : رأيت في منامي أن ثلاثة أقمار تسبح في السماء وأحجامها مختلفة ؛ اثنان متساويان في الحجم , والثالث أكبر منهما وجميعهم متشابهون في اللون , وكان لونهم أزرق , وفجأة سقط القمر الكبير وكان هو يتوسطهم ! سقط على الأرض وكنا ننظر إليه أنا وصديقة لي وظهر فجأة ؛ دخان , وصاعقة , وهزة أرضية جعلت الناس جميعا في خوف واضطراب وأنا أركض وأصرخ وأقول للناس اهربوا , وفجأة صدر صوت له دوي وكأنه مع هذا الدوي قامت القيامة فطرت في الهواء (61) اهـ .

 

تفسير هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى هو : أن الأقمار هنا ترمز لبعث المهدي وهو القمر الأوسط , وكبر حجمه يرمز لإدراك تأويله وتحققه , وجاءت الإشارة بالزلازل لآية ذلك البعث . والقمرين الآخرين رمز بهما لبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث الأول والبعث الثاني , وهذا ما تقرر أصلا من أصول الدعوة المهدية وجاءت هذه الرؤيا تشهد له وترمز إلى حقيقته  , فسبحان الذي أيد هذه الدعوة كما في اليقظة في المنام كذلك .

 

ـ باسم حسين يقول : رأيت شخصا يجلس ومعه نفر من صحبه على شكل حلقة على أرض ترابية وكان لون الدنيا محمرا أو كان الوقت غروب الشمس , وكان يقول لهم بصوت عال اصمدوا يا قوم , اصمدوا يا قوم , لقد اقتربت , لقد اقتربت مرتين . فاستغربت لأن الشخص وكأني أعرفه لكني لا أتذكره , ثم وكأن هاتف جاء من الأفق والتفت فإذا بوجه في الأفق فسألت الشخص من هذا ؟ فقال : هذا ( محمد بن عبد الله )(62) اهـ .

 

قالت معدة الأنباء سعاد راضي في تفسيرها لهذا النبأ : أغلب المنامات هذه الأيام تردنا مؤكدة حدوث أمر غير عادي !! وما سيحدث في العالم مقدمـة لظهور المهدي المنتظر بإذن الله , لقد اقترب , هو حتما اقترب لكن لا ندري متى !! .

 

أقول : عفوا أيتها المعبرة لقد بعث المهدي بالفعل واستعلن أمره بإعلان كتابه الكبير ( وجوب الاعتزال في آخر الزمان إلى أن يمكن المهدي ) وكان ذلك في تاريخ (19/4/1999) حين سلم نسخة من الكتاب لمطاوعة الكويت واتبع ذلك بتسليم عدة جهات أخرى , وقد أنجز الكتاب وتم متنه في (3 محرم 1420 – 18/4/1999) ولو فطنت معبرة الأنباء ( سعاد راضي ) أن هذه الرؤيا التي علقت عليها وقعت عام (99) وكذلك التي قبلها والتي قبلها أيضا مما ذكرته هنا وفيه ما يرمز لتحقق بعثه وكل هذا وغيره تحقيقا لرؤيا أعلنت في الكويت وفيها التصريح ببعثه , واقتران ذلك في هذا التاريخ إشارة إلى ما قررته هنا من إعلان بعث المهدي على سبيل المحاججة العلمية , والتأصيل العلمي , ردا على خصومه وإخساء لهم , والرؤيا هي :

 

ـ قالت : شاهدت في منامي خلال غفوة قصيرة سيارة مكشوفة تحمل رقم (1999) وقد كتب على زجاجها الخلفي (المهدي المنتظر )(63) اهـ .

 

قلت : لهـذه الرؤيا قصة عجيبة !! إذ أنها نشرت بطريقة فريدة !! فأول ما ذكرت بقلم فؤاد الهاشم كاتب جريدة الوطن , وذكر الكاتب : أن الرائية كالمته بالهاتف تطلب منه تفسير منامها أو أن أبحث لها عـن طريقة تمكنها من طلب ذلك من د. خالد المذكور طلبا لتفسيرها(64) اهـ . وقد نشرها هذا الكاتب وهو يسخر منها , فتلقفها المعبر ( سلامة جبر ) فعلق على ذلك بالآتي :

 

أود قبل أن أذكر تأويلها أن أبين للناس أن أكثر ما يرونه في المنام هو من قبيل حديث النفس أو تخويف الشيطان , ومثلها لا يضر الرائي إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ونفث عن شماله ثلاثا , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا ربما تصلني مائة رؤيا لا أنشر منها إلا واحدة أراها تستحق التأويل , والباقي من الأضغاث التي لا أضيع وقتي بسماعها أصلا .. والرؤيا التي معنا هي من الرؤى الصادقة التي أرى فيها علائم الصدق بادية إن شاء الله .. والرمز يغلب على أكثر الرؤى الصادقة وهي باب إلى عالم الغيب , وجزء من ستة وربعين جزء من النبوة , وظهور المهدي الذي جاء ذكره في الرؤيا حق لا مرية فيه , يحيي الجهاد الذي تركناه وكتاب الله وراء ظهورنا وهذا ما رمز إليه اللون الأحمر , فإنه لون الدماء التي ستسفك في سبيل الله إن شاء الله ! أما لماذا جاء راكبا سيارة ولم يركب جملا ( مثلا ) فهذا يرمز إلى أخذه بأسباب الحضارة الحديثة لضرورة مناطحة الأعداء بمثل ما عندهم , وأما كون السيارة مكشوفة دون سقف ؛ فهذا يعني أنه ليس بينه وبين الله حجاب , فهو مجاب الدعوة , ومؤيد بالملائكة بإذن الله .. أما الرقم (1999) فيحتمل أمرين :

 

أولهما : أن يكون ظهوره في نهاية القرن العشرين !! . الثاني : أن يكون ظهوره بعد مجموع الرقم المذكور(65) اهـ .

 

قلت : الأول هو الأصح , فقد تحقق تأويل هذه الرؤيا وأعلن أمره بإعلان كتابه الكبير في بيان حكم الاعتزال إلى أن يمكَّن ، وتاريخ إعلان الكتاب هو العام (1999) . وهذا المعبر نفسه قال قوله هذا العام (1994) ثم انتهى العام (1998) إلى القول : كل القرائن تدل على قرب ظهوره قربا عظيما , بل أكاد أوقن أن المهدي حي يرزق , غير أنه لا يعلم أنه مهدي هذه الأمة , فإذا أذن الله له بالظهور أفاض عليه من رحمته وأيده بنصره وبالمؤمنين(66) اهـ .

 

قلت : بل علم وأعلن , ومن شاء علم ذلك فليقف على كتبه إن لم يتفطن لآيات بعثه حتى يفطنه المهدي بكتبه وبما أفاض الله عليه من رحمته ونصره !! .

 

ـ قال : رأيت في منامي أن الغيوم كتبت لفظ الجلالة ( الله ) ثم سقطت غيمة على أحد الجبال , واهتزت الأرض بشدة , ثم تتابعت الغيوم بالتساقط حتى ظننت أنها القيامة , فأخذت أنصح الناس  بالتوبة وأحثهم على الصلاة .. فعلام يدل ذلك ؟(67) اهـ .

 

قلت : تفسيرها إن شاء الله هو أن الغيمة الأولى تشير إلى تحقق بعث المهدي ولذا أعقب سقوطها اهتزاز الأرض فهو الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خروجه يكون عند الزلازل لتكون علامة وآية لخروجه على ما فصلته سابقا , وتتابع الغيوم يرمز إلى تتابع سائر أشراط الساعة ومن ذلك نزول وعودة رسل الله بعد المهدي ومنهم المصطفى عليه الصلاة والسلام .

 

ـ قالت : رأيت كأنني أستند إلى جدار , ثم تبين لي أنه جدار الحرم , وفجأة رأيت هرجا ومرجا ورياحا شديدة , فجاءني رجل ألبسني عباءة , ثم هدأت العاصفة , وأخذت أبحث عن الرجل الذي ألبسني عباءة لأعيدها إليه , فوجدت رجلين دخل روعي أن أحدهما صاحب العباءة , وكان كذلك , فلما أعدتها إليه وانصرفت سمعت أحدهما يقول : إنها عباءة رسول الله صلى الله عليه وسلم (68) اهـ .

 

وتفسيرها باختصار : هو أن الحرم يرمز للإمامة , والعباءة والرجل مما رمز بهما إلى المهدي , وعباءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على متنه إشارة لتعلقه برسول الله وأنه منه يستمد سلطانه وببركة رسول الله من الله ينال بركته هو سواء في علمه أو سلطانه .

 

ـ قالت : في العشر الأواخر من رمضان رأيت في منامي أني أفتح النافذة فأجد السماء كروية الشكل وقريبة من الأرض , وقد رسمت عليها خريطة العالم بصورة مبعثرة , وأحسست في الحلم أن هذا تنبيه بأن العالم سوف يصبح مبعثرا مثلما هي الخريطة !! . ثم رأيت بجانب الخريطة صورا تظهر وتختفي للمسجد الحرام , المسجد الأقصى , المسجد النبوي , و البيت الأبيض في واشنطن !!(69)اهـ .

 

تفسيرها إن شاء الله : أن العالم سيحكم بالإسلام ولن يكون هذا إلا بالمهدي !! .

 

ـ هدى أحمد قالت : رأت نفسها في القدس ورأت الكعبة هناك وتعجبت من ذلك ثم رأت الناس يصلون ولكن رؤوسهم توجهت نحو القبلة قبلة مكة , وليست الكعبة التي في القدس فاستغربت , ثم قلت في نفسي : الناس يصلون حول كعبة القدس ووجوههم نحو الكعبة بمكة(70) اهـ .

 

قلت : في هذه أعظم بشارة للمؤمنين , وعند العارفين هذه الرؤية صريحة في إمامة المهدي للمسلمين , وإليه ترمز الكعبة بوجودها في المسجد الأقصى .

 

ـ قالت : رأيت أن الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب والكثير من الصحابة حولهما لكنها لم تتعرف على باقي الصحابة , وكانوا جالسين حول حوض كبير فيه نار تغلي , وكان الحزن باديا على وجوههم , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على الأرض والصحابة جميعهم حوله إلا عمر بن الخطاب فقد كان جالسا على كرسي وبيده عصا طويلة اهـ .

 

قالت سعاد راضي المعبرة : رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم حق وجلوسه على الأرض مع الصحابة ينظرون بأسى لحوض النار يعني أن الأرض ستصاب بفتنة أو حرب عظيمة لكن الحـرب أو الفتنة ستنتهي لصالح الإسلام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين , وجلوس عمر على الكرسي يعني قوة وسلطان للإسلام بإذن الله(71) اهـ .

 

قلت : عمر وعصاه يرمزان للمهدي وعدله .

 

ـ قال محمد سلامة جبر : أبو براك أحسبه من الصالحين ولا أزكي على الله أحدا , له رؤى صادقة , وهواتف حق , وقد أكرمه الله تعالى برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام في رؤى صادقة , وكان آخرها الرؤيا التالية التي لا تزيد كلماتها على سبع ؛ غير أن لها معاني لا يكاد ينتهي الحـديث عنها !. يقول : رأيـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي : ( ستكون حرب , خذوا أموال الأموات وأعطوها للأحياء )(72)اهـ .

 

قلت : وهذه مما رمز بها للمهدي , إذ أن الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا أمر بإعطائه لمستحقه الشرعي وهو المهدي .

 

هذه مجموعة من مرائي الناس ذكرتها هنا وتركت ذكر الكثير منها مما يراه خلق لا يحصيهم إلا المولى عز وجل طلبا للاختصار , وفيما ذكرته مقنع لكل راشد لبيب في أن الله تعالى يري عباده في النوم اليوم الكثير من ضرب الأمثال الدالة على تحقق بعث المهدي وقرب وقوع الأمور العظام , فإنهم كثيرا ما يرون في مناماتهم الزلازل والبراكين ويوم القيامة وخبر المهدي وغير هذا مما يدل دلالة صريحة أو رمزية على تحقق بعثه , وفي كل ذلك ما يشهد لما تقرر في دعوة المهدي , ومصدقا لقوله بتحقق البعث والخروج المنتظر .

 

وهذه أقوال بعض معبري المنامات أنقلها شهادة لما قررته هنا من أن تحقق المواطأة في المنامات وأقوال الناس واقع اليوم على هذا من غير اتفاق ولا كذب ما يدل على أن ما قلته وقررته حق لا مريه فيه , ولا شك به إلا من طمست بصيرته ونكس قلبه أسودا كالكوز مجخيا والعياذ بالله تعالى .

 

قال محمد سلامة جبر في دراسته لنبوءات النهاية عند أهل الكتاب ما نصه : ولعل من القرائن الشرعية الدالة على تحقق تلك النبوءات المفجعة والتي جاء أكثرها في الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة ؛ من تلك القرائن ( الرؤى الصادقة ) !! التي تبدو عليها سيماء الحق وأنوار الإلهام الإلهي , وأرى من ضرورة تأكيد ما وصلت إليه من يقين بقرب الساعة !! أن أورد طرفا مما جاءني من الصالحين والصالحات من رؤى مشرقة !! أراها كافية شافية !! إن شاء الله تعالى (73) اهـ .

 

 قلت : ذكر منها جملة أخص منها بالذكر الرؤيا التالية :

 

ـ قالت : رأيت الفجر يشرق من موضعه في الأفق , وقد ملأ صفحة السماء والسحب تخفيه تارة ثم يشرق تارة أخرى إلى أن غلب نوره وأشرق في جميع أنحاء الأرض ثم ظهر في السماء اسم تأملته فإذا هو ( فيصل ) . وبعد أيام رأيت خيولا مسرجة , تصول وتجول , وسمعت صوتا قد ملأ الأسماع يقول :

 

يا عباد الله هبوا               ليس بعد الله رب

فـأطيعـوا ولبــوا                تنصروا نصر محمد

 

فقلت : من أين هذا الصوت ؟   

 

فقيل لي : إنه من السماء !

 

ثم سمعت الخيول تردد الشطر الأخير من النداء ثلاث مرات وبقوة ؛ تنصروا نصر محمد , تنصروا نصر محمد , تنصروا نصر محمد . وكانت الخيول كثيرة جدا , وكانت تحوم حول مقبرة في بلدتنا , فأسرعت إلى بندقيتين في منزلنا , وأخذت فرسين وأعطيتها لرجل اسمه ( غالب )فما معنى ذلك ؟ اهـ .

 

قلت : تكلم في تفسيرها محمد سلامة بكلام نفيس دال على إلمامه في تفسير الرؤيا ومن قوله فيها : اسم ( فيصل ) الذي ظهر في الضياء يرمز إلى ظهور مصلح عظيم يفصل الله به بين الحق والباطل , وأرجو أن يكون هو المهدي(74) اهـ .

 

وقالت : سعاد راضي وهي تتلقى رؤى الكثير من الناس ومن مصادرها جريدة الأنباء : أغلب المنامات هذه الأيام تردنا مؤكدة حدوث أمر غير عادي وما سيحدث في العالم سيكون مقدمة لظهور المهدي المنتظر بإذن الله , لقد اقترب , هو حتما اقترب !!(75) اهـ . وقالت في موضع آخر : أشخاص كثيرة في الوقت الحالي يحلمون أحلاما تؤكد أن هناك أمرا ما سيحدث لينتهي بنصرة أمة الإسلام , وإعلاء كلمتها لكن متى وكيف فالله وحده يعلم ذلك ربما بعد سنة , خمس عشرة , فعلم ذلك عند الله عالم الغيب لكن يبدو أن الموعد اقترب(76) .

 

ومن قولها في هذا الخصوص : منذ فترة وأنا أتلقى كل يوم ثلاث مكالمات لقراء ومعارف يطلبون تفسير منام أفزعهم , وقيام الساعة هو موضوع أغلب الأحلام , والرسائل مليئة بالكوارث الطبيعية زلازل , انهيارات , سقوط شهب ونيازك , وفيضانات تغرق الأرض . إن الأحلام التي أتلقاها حصرت عقلي في التفكير فيما سيحدث , وما الذي ستنتهي إليه الحرب القادمة , لا سيما أن واحدا من هذه الأحلام يؤكد أنه إذا قامت الحرب فإن نتائجها ستجر وبالا وبلاء على المنطقة المحصورة بين الخليج العربي والبحر الأحمر ! . فالرائية ذكرت أن الخليج قد فاضت مياهه والبحر الأحمر فاضت مياهه وعلا الطوفان علوا رهيبا مفزعا كان الناس الهلعون منه يشبهونه بطوفان نوح , والتقت المياه لتغرق منطقتنا بأكملها والمناطق المحيطة بالخليج والبحر الأحمر والمناطق الشمالية .. والحرب آتية لا نعلم متى وكيف , فالحلم يؤكد أنها ستبدأ من الخليج وستكملها مشاركة مناطق البحر الأحمر , وستبلى الأرض ببلاء لا ينقذنا منه إلا الدعاء ورحمة الله . والأحلام تنبيه لقدر آت لا مفر منه (77)اهـ .

 

قلت : يشهد له منام آخر ورد بمعناه ذكرته سعاد راضي بعد عام من قولها السابق وفيه أن الرائية قالت : رأيت الوضع في بلدنا غير مستقر , وبلغنا الخبر بإخلاء البلد من الناس خلال ساعات قليلة لأن الماء سيغطي البلد بأكملها ! وكنا خائفين ومذعورين , وكان لدي إحساس بأن كل شيء سينتهي , ونظرت فرأيت أن الماء يرتفع ويغطي المكان ومن خلال الماء رأيت آيات قرآنية لا أذكر منها إلا كلمة ( المؤمنون ) في بداية الآيات وكان معنى الآية , لقد أنعمت عليكم ولم تشكروا وهذا غضب من الله . وكان أغلب الناس متجهون إلى البلد المجاور !! وأن الطوفان أغرق بلدنا ولم يبق منها حتى موضع قدم (78)اهـ .

 

قلت : هذا إنذار من الخسف الذي أخبر رسولنا الصادق الأمين أنه سيقع من جهة الشرق , وأنا لا أشك أن سببه سيكون الماء من مصب شعيب الباطن !! حين يلتقي بالخليج فيكون ثقلهما سببا لانخساف المكان !! حتى يضمحل القوم كأنهم لم يكونوا , وما هذه الرؤى إلا منبهة إليه كما كانت من قبل تنبه لغزوا جيش العراق .

 

وآخر صيحات سعاد راضي معبرة المنامات في جريدة الأنباء الكويتية عن أحلامها هي بنفسها : أحلم بالحروب في أوقات السلم وبالسلام وسط دوي المدافع , أحلم بانتصار الأمة الإسلامية وإعلاء كلمة الله . واستيقظ من نومي لأكتشف أن ما أراه هو حلم من أحلامي , لكنه يتكرر وأريد له أن يتكرر فقد يتحقق , لتقترب النهاية . أعلم أن كثيرا من الناس يصعب عليهم أن يصدقوا هذا الحلم فما وصل إليه العلم اليوم ليس من السهل إبادته .. ربما هذا ما يظنون ولكن الواقع يقترب من الحلم , عندما أرى طائرة شامخة سقطت !! بسبب خلل فني أو أخرى هوت بفعل الرياح ..أو ليست الطائرة من هذا العلم الذي لا يباد ؟ . رباه . . لِم أرى هذه الأحـلام , لِم تبرز أمامي صور رجال يحملون السيوف وتتوقف أمامه الدبابات !! عن الحركة ؟ ولِم أرى الطائرات تهوي وأناس يموتون , وشعوبا تحترق وجيوشا تحمل السيوف والبنادق ؟ أحلام تراودني بين فترة وأخرى وأحيانا أشعر وكأنها كوابيس وأحيانا أخرى تبدو رموزها وكأنها بشارة لأمر مهم سيحدث , فالأعلام البيضاء مرفوعة وترفرف كالحمائم لتعلن نهاية الحلم(79) اهـ .

 

أقول : يا سعاد المهدي بعث ! .

 

 


( 1 ) منهاج السنة (3/500) وحديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم . وقال رحمه الله في موضع آخر : الأخبار من غير تواطؤ من غير جهة يدل على الصدق . الجواب الصحيح (5/320) .

( 2 ) مدارج السالكين (1/50 , 51) .

( 3 ) سير أعلام النبلاء (11/353) .

( 4 ) فتح الباري (12/397) .

( 5 ) فتح الباري (12/379) .

( 6 ) كتواطؤ فرقة من الناس على مرائي هي أصلا لم يثبت أنها رؤى حق لا في ظاهرها ولا فيما دلت عليه , بل لعلها عند العقلاء مما يريب ويظن أنها من مرائي الشيطان كالذي قيل أنه حصل مع جماعة ( جهيمان العتيبي ) , إذ كان يأتي بعض من يتبعهم من بعض البلدان فيقول إني رأيت هذا الرجل – يريد المسمى محمد بن عبد الله – أنه المهدي , حتى إذا رأوه يجدون المطابقة محققة ما بين صورة ما رأوه في المنام وخلقة الجل فوقعوا بذلك بحبائل الشيطان جهلا منهم , فليس بمثل هذا يعرف مهدي الله تعالى . وقد حدثني المدعو ( عبد اللطيف الدرباس ) وهو من المقربين لهم , أنه لم تقع مرائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب من زعم ذلك عليهم , وهذا هو الحق فرؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا حقا لمن رآه في المنام , ومن البعيد على مثلهم أن يفوتهم إدراك ما ورد في صفاته , ولذا من المستبعد أن ذلك وقع لهم كما زعم عليهم .

( 7 ) هم الألباني وابن باز والعثيمين , والأخير رؤى في المنام يطوف عريانا وأولت على أجمل وأحسن قول !! مع أنها تحتمل في التعبير عكس ذلك تماما .

( 8 ) محمد بن إبراهيم آل الشيخ .

( 9 ) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/248) .

( 10 ) فتح الباري (4/302) .

( 11 ) قالت معبرة ( جريدة الأنباء ) :كثرت في الآونة الأخيرة – أحلام الزلازل – أو لنقل رؤية الناس للزلازل وانشقاق الأرض , وقد ارتفعت نسبة هذه الرؤى بصورة واضحة عما كانت عليه قبل خمس سنوات , وأحلام الزلازل لم تقتصر على بلد واحد , فالرسائل تردنا من مختلف الدول العربية !! وربما يشاهدها آخرون في العالم , وأتمنى ألا يأتي العام الذي يضم الشهر الذي سأسمع فيه كل يوم أكثر من منام ! . قالته عام (1997) , ثم عادت العام (1998) لتقول : قبل عدة أشهر تناولت أهمية الأحلام في التنبيه من الكوارث والتحذير من الخطر , وتمنيت يومها ألا يأتي اليوم الذي تصلني فيه رسائل كثيرة تضم أحلاما تنبئ بقرب المصيبة ولا أتلقى هواتف أشتم من خلالها رائحة الكارثة إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن , فمنذ فترة وأنا أتلقى كل يوم ثلاث مكالمات لقراء ومعارف ! يطلبون تفسير منام أفزعهم , وقيام الساعة هو موضوع أغلب الأحلام . والرسائل مليئة بالكوارث الطبيعية زلازل انهيارات , سقوط شهب ونيازك , وفيضانات تغرق الأرض اهـ الأنباء (2/10/1997, 19/2/ 1998) .

( 12 ) التفسير (2/400) .

( 13 ) ذكره الحافظ في الفتح (12/360) .

( 14 ) مجلة النهضة (1340– 4/2/1995، ص 82 ) إعداد الشيخ علام .

( 15 ) مجلة المجالس (1181– 25/3/1995 ، ص 27 ) إعداد محمد سلامة جبر .

( 16 ) مجلة المجالس (1242– 25/5/1996) إعداد محمد رشيد عويد .

( 17 ) ذكرها ( محمد سلامة جبر ) في كتابه عجائب الرؤى المطبوع في (رمضان 1410 – 3/90) ثم عاد ونشرها في مجلة المجالس (1333– 21/2/1998) . وهذا الرجل له اهتمام كبير في تلقي رؤى الناس ويعد مرجعا لذلك , وهو ممن يتقارب الأمر جدا ويبشر بقرب تحقق الملاحم والأمور العظيمة ويتقارب ذلك جدا حتى قال : إنني أتوقع حربا عالمية مدمرة قبل نهاية هذا القرن تستمر حتى ظهور المهدي ! .( تنبؤات نهاية العالم ص65) . وقال كل القرائن تدل على قرب ظهوره – يعني المهدي – قربا عظيما وأكاد أوقن أنه حي يرزق , غير أنه لا يعلم أنه مهدي هذه الأمة . المرجع السابق (ص76 – 77) . قلت : العجيب في أمر هذا الرجل أنه مع يقينه هذا في أمر المهدي قد التقاه المهدي بالفعل ببيته وعرض عليه بعض الرؤى الدالة على عينه , وقد سأله المهدي بنفسه عن الرؤى التي عرضت وفيها ذكر المهدي , فقص رؤيا عن المهدي فيها تعلق أمر بعث المهدي بالكويت ـ ذكرتها آخر الفصل الأول ـ ومع هذا كله لم يصدق هذا الغبي الجاهل بعث المهدي , بل أخذ يطعن في ذلك , مع أنه قال بوجوده إلا أن المهدي نفسه لا يعلم أنه المهدي حتى يفيض الله عليه من رحمته , ولا أدري متى يتكرم هذا الضال بتعريف نفسه والأمة متى يعرف المهدي نفسه بعد أن يفيض الله عليه !! .

( 18 ) مجموعة الفتاوى (10/478) .

( 19 ) جريدة الأنباء (7643-28/2/1997) إعداد سعاد راضي .

( 20 ) الوجوب (2/25) وما بعدها . وقد أجرى الله لاحقا لتفصيله هناك أن القمر كناية عن المهدي في الإنجيل والقرآن , آيات متتابعة عظيمة في دلالتها على نصرته وتصديقه بعد تسليمه الكتاب المذكور ( لمطاوعة الكويت ) , وقد فصل المهدي أخبار ذلك كله في رده على ( جمعية إحياء التراث , ورابطة العالم الإسلامي ) ـ نشر الرد في الملحق الأول ص 128آخر كتاب البيان الثاني لرد فرية الجاني ـ وسأذكر هذا كله لاحقا في هذا الكتاب ليكون المؤمنين على بينة في هذا الأمر وكيف أن الله تعالى ناصرا هذه الدعوة على من عاداها لا محالة , فليحذر المؤمن أن يكون من أعداء الوعد !! .

( 21 ) المجالس (1159– 22/10/1994) .

( 22 ) لعل الرمز هنا بهذا العدد يشير إلى ما أشارت إليه رؤيا أخرى وقعت لأم تركي التي قصتها على ( الشيخ مسعود ) معد في ( مجلة حياتنا ) قالت : رأيت أنني في حوش كبير , ونظرت إلى السماء فشاهدت نورا مستطيلا عليه خريطة الكويت وفيها شعار الكويت بنور ثم خاطبني النور قائلا : في (4) من شهر عربي سوف يأتيكم كذا .. وكذا .. ولم أتذكر ما يحدث .. أو ما سوف يأتي . (344 – 28 شعبان 1413 – 20/10/1993) .

( 23 ) المجالس (1235– 6/4/1996) .

( 24 ) سورة الانشقاق (18– 19) .

( 25 ) سورة الملك (3) .

( 26 ) وصف بالزبور أيضا كذلك في قوله : نسله إلى الدهر يكون - أي محمد - وكرسيه كالشمس أمامي ، مثل القمر يثبت إلى الدهر . المزمور (89/36) . والمراد تمثيله بالقمر هنا المهدي ، فهو الذي من نسل المصطفى والكرسي كناية عن الملك .

( 27 ) سورة هود (17) .

( 28 ) سورة الرعد (43) .

( 29 ) وجوب الاعتزال (2/25) وما بعدها .

( 30 ) كتاب ( البيان الثاني لرد فرية الجاني ـ الملحق الأول ـ ص 128) .

( 31 ) راجع ( ص 73 ) .

( 32 ) راجع ( ص 22 ) .

( 33 ) مجلة السنة (26 جمادى الأولى 1413) .

( 34 ) القبس (21/10/1992) .

( 35 ) القبس (24/10/1992) .

( 36 ) جريدة الخليج الإماراتي (19/8/1993) . وراجع كتابي المبسوط في بيان دلالات صدق المهدي ومنها الزلازل على ما فصلته هناك ( ص 15, 34 , 41 ) من كتاب ( البيان الثاني لرد فرية الجاني ) .

( 37 ) النبوات لإبن تيمية (224) .

( 38 ) النبوات (191) .

( 39 ) سورة نوح (26– 27) .

( 40 ) رواه أحمد وأبو يعلى .وهذا الحديث تسلط عليه بعض رواة الحديث وأنهكوا الكثير من طرقه باختصار متنه وكل هذا برأيي استنكارا لذكر الزلازل فيه .

( 41 ) وأجهل من هؤلاء من قال : لعلها زلازل تخرج فيما بعد ، وعن الدخان قال : لعله دخان يخرج فيما بعد . وهذا قول يلزم منه التسلسل وهو باطل , ولأن خاصية الدليل إذا ما وقع أنه يدل على مدلوله , ولا يكون دليلا أصلا حتى يكون مستلزما للمدلول متى وجد المدلول , وإلا فإذا وجد تارة مع وجود المدلول وتارة مع عدمه فليس بدليل ، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما جعل تواتر الزلازل دال على تحقق خروجه , فمتى وجد هذا تيقنا تحقق خروجه وبعثه حتما , وهذا من أرفع مراتب الاحتجاج  للمهدي على خصومه . قال الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث : رسول الله لا يبعث إلا بما تقوم به الحجة (ص 42 ) .

( 42 ) النبوات (243) وقد قرر رحمه الله في موضع آخر أن ذلك قد يكون بالفعل والقول وكلاهما يدل بالقصد والجعل (246) .

( 43 ) وجـوب الاعتزال (2/25 – 26) والبيان الثاني لرد فـرية الجاني (64) والملحق الأول مـن نفس المرجع (128) .

( 44 ) هي الزلازل وآية الإكليل , وما حصل لقمر الأشهر الثلاث التي تلت تسليم جمعية مطاوعة الكويت , وآخر ذلك الخسوف الذي انقشعت الغيوم قبله وتبعه قبض ( العثيمين ومهدي شمس الدين ) على الوجه الذي ذكرته آخر الفصل الأول من هذا الكتاب (66) .

( 45 ) كان موعدها على رأس العام (1994) منتصف ليلة رأس السنة على زعم النصارى أنها من الميلاد .

(46) الإنجيل الصحيح لعيسى عليه السلام (131) .

( 47 ) المزمور ( 37/1) والوجوب (2/146) , وانظر كيف أن هذا النص جاء موافقا لما قرره النبي عليه الصلاة والسلام في الاعتزال .

( 48 ) قال رحمه الله في هذا الخصوص : من ظن صدق نفسه في مثل هذه الدعوة وليس بصادق يكون من أجهل الناس وأظلمهم وأبعدهم عن التمييز بين الحق والباطل , والصدق والكذب والخير والشر , فإن هذا بمنزلة من اشتبه عليه النبي الصادق بالمتنبي الكذاب وهذا من أجهل الناس ( الجواب الصحيح 6/50 ) .

       قلت : وكلام المهدي وتأصيله في كتبه ورسائله , أبعد شيء عن الجهل والظلم , وأقرب في أقواله في للتمييز بين الحق ونصرة وبين الباطل وعداوته ممن كذبه وعاداه من قراء السوء ومطاوعة السفه .

( 49 ) سورة الحاقة (44) .

( 50 ) سورة الأنعام (93) .

( 51 ) النبوات (165 , 228) .

( 52 ) الجواب الصحيح (6/419) .

( 53 ) لقد تآلفت الأدلة والبراهين وقرائن الصدق كلها على تصديق قوله , وتوالت الآيات في نصرته للحد الذي لا يجحد ما جاء فيه إلا من يعد من أكثر الناس جحودا للحق والبراهين إذا ما تواترت . قال ابن تيمية : الأدلة كلما كثرت وتواترت على مدلول واحد كان أوكد وأظهر وأيسر لمعرفة الحق ( الجواب الصحيح 6/419) .

( 54 ) سورة الزمر (32) .

( 55 ) سورة الزمر (33) .

( 56 ) سورة يونس (2) .

( 57 ) الآيات (62-64) .

( 58 ) وجوب الاعتزال (1/177) .

( 59 ) منهاج السنة (7/192) .

( 60 ) جريدة الأنباء (9/2/1999) إعداد سعاد راضي .

( 61 ) جريدة الأنباء (29/6/1999) إعداد سعاد راضي .

( 62 ) الأنباء (30/3/1999) إعداد سعاد راضي .

( 63 ) جريدة الوطن (26 جمادى الأول 1415 – 31/10/1994) مجلة المجالس (1167 – 17/12/94) إعداد سلامة جبر .

( 64 ) المرجع السابق .

( 65 ) المرجع السابق .

( 66 ) كتاب ( تنبؤات نهاية العالم هل لها شواهد من الحق ؟! ص76 – 77 ) .

( 67 ) المجالس ( 1140-11/6/1994) إعداد سلامة جبر .

( 68 ) المجالس (1334 – 28/2/1998) .

( 69 ) الأربعاء (7/5/1998) إعداد أبو البراء لم أقف على اسم المجلة هنا ولعلها اليقظة أو حياتنا .

( 70 ) الأنباء (7451 – 13/2/1997) إعداد سعاد راضي .

( 71 )  الأنباء (7898 – 14/5/1998) .

( 72 ) المجالس (1290 – 26/4/1997) .

( 73 ) تنبؤات ( نوستراداموس – ص19) .

( 74 ) المصدر السابق (29) .

( 75 ) الأنباء (30/3/1999) .

( 76 ) الأنباء (13/7/1999) .

( 77 ) الأنباء (22 شوال 1418 – 19/2/1998) .

( 78 ) الأنباء (23/3/1999) .

( 79 ) الأنباء (7/11/2000) .